ابن حمدون
129
التذكرة الحمدونية
329 - قال محمد بن عبد اللَّه بن حكيم : كنّا عند الشافعيّ رضي اللَّه عنه ، فدخل رجل من أعوان الشّرط ، وبين يديه طبق فيه تمر ، فجرّ الطَّبق وأكل حتى أتى عليه ، ثم قال : يا أبا عبد اللَّه ، ما عندك في طعام الفجاءة ؟ قال : كان ينبغي أن يكون سؤالك هذا والتّمر في موضعه . 330 - اجتاز أعرابيّ بقوم يأكلون ، فلم يدعوه ، فعمد إلى الصلاة ، فقالوا : ما تصنع ؟ قال : أستخير اللَّه في محادثتكم ، فضحكوا منه ودعوه إلى الطعام . 331 - ترحّم بعض الطَّفيليين على النمروذ بن كنعان ، فقيل له : تترحّم على كافر ؟ ! فقال : نعم ، لأنّه أوّل من اتّخذ الكرماذخ . « 332 » - ذكر أنّ الرشيد وأمّ جعفر اختلفا في اللوزينج والفالوذج ، أو الخبيص ، وحضر أبو يوسف القاضي ، فسأله الرشيد ، فقال : إذا حضر الخصمان حكمت . فقدّما إليه ، فأكل منهما حتى انتهى ، فقال له الرشيد : احكم ، قال : اصطلح الخصمان وأعفياني من الحكم . فضحك الرشيد ، وأمر له بألف دينار ، وبلغ زبيدة الخبر ، فأمرت له بألف دينار إلا دينارا . « 333 » - دخل أعرابيّ على سليمان بن عبد الملك وهو يأكل ، فقال : اجلس وكل - وكان سليمان قاذورة نهما ، وكان يوضع بين يديه قصعتان ، فيأكل من واحدة ، والناس من واحدة - فجعل الأعرابيّ يأكل من القصعة التي بين يدي سليمان ويتعدّى [ إلى ] الأخرى ، فقال سليمان : كل ممّا بين يديك ، قال : أو ههنا حمى ؟ ! قال : لا ، كل من حيث شئت ، فلما أتي بالفالوذج ، قال له سليمان : يا أعرابيّ ، أتعرف هذا ؟ قال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ، إلا أني أرى رونقا حسنا ، ومزدردا ليّنا ، وطعما طيّبا ، وإني لأظنّه ممّا يخرج من [ بطون ] 9 التذكرة الحمدونية 9
--> « 332 » العقد 6 : 294 ( عن شريح ) ونثر الدر 3 : 251 ( عن أبي الحارث جمين ) وكذلك المستطرف 1 : 177 . « 333 » انظر محاضرات الراغب 2 : 691 والعقد 3 : 488 .